الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

341

تبصرة الفقهاء

واحتجّ العلامة بظاهر الآية الشريفة ؛ لدلالتها على أن أول أفعال التيمّم هو مسح الوجه ؛ لعطفها بالفاء التعقيبيّة على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض ، فيكون خارجا عن ماهيّته . وفيه : أنّ قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا * « 1 » دالّ عليه ، فلا حاجة إلى ذكره ثانيا ؛ إذ ليس المراد بالتيمم - واللّه أعلم - مطلق الصعيد ، بل القصد بالنحو الخاص أعني الضرب عليه ؛ إذ قد يكون التوجيه « 2 » إليه حاصلا قبل قصد التيمّم . ويشير إليه ظاهر الخبرين المتقدمين بل إنهما مبيّنان لمعنى التيمّم في الآية بأنه الضرب دون مطلق التوجيه « 3 » . وهو الوجه في حمله على التيمّم ، وإلا فلا يتّجه حمل الجزء على الكلّ ، فيكون الآية أيضا من جملة الأدلة على ما ذكرناه . ويورد « 4 » على العلامة جواز تخلل الحدث بين الضرب والمسحات كما يجوز ذلك في الوضوء بين الاغتراف وغسل الوجه ، مع أنّه مما لا يجوز في المقام . وهو كما ترى ؛ إذ هو قائل بجواز ذلك ، وهو من فروع قوله بالخروج . نعم ، يمكن دفعه بأصالة الاحتياط ؛ إذ لا دليل على جوازه « 5 » سوى الأصل . وقد يلزم « 6 » على القول بخروجه اشتراط عدم تخلل الحدث بينهما أيضا إلا أنه لا يظهر قائل به .

--> ( 1 ) النساء : 43 والمائدة : 6 . ( 2 ) في ( د ) : « التوجّه » . ( 3 ) في ( د ) : « التوجّه » . ( 4 ) في ( ألف ) : « يرد » . ( 5 ) في ( ألف ) : « جواز » . ( 6 ) في ( د ) : « يلتزم » .